السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

18

شرح كتاب القبسات

يتصدّى إلى شرح العبارات يحيلنا إلى كتب أخرى عن نفس الموضوع ممّا ينمّ عن دقّة وتبحّر قلّ نظيرهما ، وبذا فقد قدم بين يدي القارى أثرا لا مثيل له . علما بأنّ الشارح كان يحيل القارئ أحيانا في بعض الموضوعات التي يطول فيها الحديث ، إلى كتبه الأخرى مثل : العروة الوثقى ، مفتاح الشفاء ، كحل الأبصار في شرح الإشارات ، رياض القدس وغيرها . 6 . لقد اطّلع الشارح على جميع حواشي المؤلّف فانبرى لشرحه هذا مستعينا بتلك الحواشي والتعليقات ، ولذا نراه حينما ينقل نقلا مباشرا من المؤلّف يذكره تحت عنوان « أفيد » . 7 . تأثير الشارح في شرحه هذا بجميع آراء المؤلّف وقد سعى جاهدا في مواضع عديدة من الكتاب إلى تأييد آرائه . كما تأثر الشارح إلى حدّ بعيد بأسلوب كتابة ميرداماد فانبرى لتحرير شرحه مستعينا بسياق المؤلّف في تدوينه لمتنه مستخدما نفس المفردات التي أوردها ميرداماد في المتن وبقية كتبه ولذا اتّسم شرحه إلى حدّ ما بالتكلّف والغموض وإن لم يبلغ حدّ التعقيد اللفظي والمعنوي الذي اتّسمت به آثار ميرداماد . 8 . تتجلّى في جميع مواضع هذا الشرح وكذا كتبه الأخرى الآثار الشهودية للحكمة اليمانية لمدرسة أصفهان الفلسفية وكذلك الاهتمام بالكشف والآثار الإشراقية ، ففي تحليله لمسألة العلم الإلهى والتّمسك بالكشف نراه يقول : « فلا تلتمس من نفسك شيئا عجز عنه الملائكة المقرّبون والأنبياء المرسلون ، جاهد وفكّر في خلوتك ، وفرّغ زوايا قلبك عمّا سواه ، يحدث لك في أثناء الخلوات وتوطين النفس على المجاهدات أنموذج عن علوم الأنبياء والملائكة . . . اللّهمّ أنت المرجوع إليه والعقول عليه في تيسير هذا الأمر العظيم ، والإنزال في هذا المنزل المبارك الكريم ، وأتوا الغافلين من عبادك إلى محلّ الشوق إلى مثل ذلك العالم والمشتاقين منهم إلى مرتبة العشق . 9 . يتمتّع الشارح بمهارة وتبحّر ملفت للنظر في نقله لأقوال القدماء مثل الفارابي وابن سينا وشيخ الإشراق والمحقّق الطوسي والمحقّق الخفري والدشتكي وغيرهم ، وكما ينبئ شرحه عن اضطلاعه الواسع واطّلاعه الوافر على آثار ومصنّفات عديدة ، وفضلاء عن يده الطولي في نقل الموضوعات فإنه يتمتع أيضا بقدرة ودربة تحليلية وفلسفية . 10 . يبادر الشارح في بعض المواضع إلى دراسة وتحليل وشرح عبارات المتن مستعينا بنسخه المتعدّدة ويبدو أنّ النسخة الأصل لم تكن في متناول يده .